ابن حزم
264
رسائل ابن حزم الأندلسي
وأنه حي وأشياء كثيرة . ولذلك ظن قوم ذو وشغب وجهل أننا مخطئون في قولنا إن القضية الواحدة لا « 1 » تنتج ولا « 2 » تعطيك إلا نفسها فقط ، وقال آخرون منهم إن القضية الواحدة تنتج « 3 » وأبو ما « 4 » ذكرنا ، وليس ظنهم صحيحا لأن كل ما ذكرنا ليس إنتاجا إذ شرط معنى الإنتاج أن نستفيد من اجتماع كلتا القضيتين معنى ليس منطويا « 5 » في إحداهما أصلا فأنت إذا قلت : كل مسكر حرام فليس فيه إيجاب أن نبيذ التمر يسكر ولا بد أصلا لكن حتى تلفظ به وتصحح له أنه قد يسكر ، فإذا حققت « 6 » له هذه الصفة فحينئذ تقطع له بالتحريم دون شرط ، وإلا فإنما هو « 7 » في قولك كل مسكر حرام بالإمكان إن أسكر لا بالوجوب ؛ إذ في العالم أشياء كثيرة لا تسكر فلعله منها فتدبر هذا ودع المسامحة وحقق . وهذا الذي ذكرنا في هذا الباب من قضايا تفهم منها « 8 » قضايا لم يلفظ بها إنما هو انطواء فيها فقط « 9 » ، ومعنى الانطواء أننا أتينا إلى معان كثيرة فعبرنا عنها بلفظ واحد طلبا للاختصار . وبالجملة فكل قضية « 10 » فجزئياتها يدخل الإخبار عنها في الإخبار بكليتها كقولك : الإنسان حي فإنك قد أخبرت أن زيدا حي وعمرا حي وخالدا حي « 11 » وهندا حية ، وبالجملة فكل رجل وامرأة لأنهم أجزاء الإنسان فافهم هذا . وكذلك أيضا ينطوي « 12 » في كل قضية إبطال ضدها كقول اللّه تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( التوبة : 114 ) فقد « 13 » انطوى فيه نفي ضد الحلم وهو السفه ،
--> ( 1 ) لا : سقطت من س . ( 2 ) سقط من س . ( 3 ) سقط من س . ( 4 ) م : وأتوا بما ذكرنا . ( 5 ) س : مطويا . ( 6 ) س : جعلت . ( 7 ) هو : سقطت من س . ( 8 ) س : من . ( 9 ) س : الانطواء فقط فيها . ( 10 ) فكل قضية : سقط من س . ( 11 ) س : إن زيدا وعمرا أحياء . ( 12 ) م : ينطوي أيضا . ( 13 ) م : قد .